ابن كثير
163
البداية والنهاية
الحنفي ، ولد سنة ثلاث وخمسين ، وسمع الحديث واشتغل وقرأ الهداية ، وكان فقيها جيدا ، ودرس بأماكن كثيرة ( 1 ) بدمشق ، ثم ولي القضاء بها ، ثم خطب إلى قضاء الديار المصرية فاستمر بها مدة طويلة محفوظ العرض ، لا يقبل من أحد هدية ولا تأخذه في الحكم لومة لائم ، وكان يقول إن لم يكن ابن تيمية شيخ الاسلام فمن ؟ وقال لبعض أصحابه : أتحب الشيخ تقي الدين ؟ قال : نعم ، قال : والله لقد أحببت شيئا مليحا . توفي رحمه الله يوم السبت رابع جمادى الآخرة ودفن بالقرافة ، وكان قد عين لمنصبه القاضي برهان الدين بن عبد الحق فنفذت وصيته بذلك ، وأرسل إليه إلى دمشق فأحضر فباشر الحكم بعده وجميع جهاته . الشيخ الامام العالم المقري شهاب الدين أبو العباس أحمد بن الشيخ الامام تقي الدين محمد بن جبارة بن عبد الولي بن جبارة المقدسي المرداوي الحنبلي ، شارح الشاطبية ، ولد سنة تسع وأربعين وستمائة ، وسمع الكثير وعني بفن القراءات فبرز فيه ، وانتفع الناس به ، وقد أقام بمصر مدة واشتغل بها على الفزاري في أصول الفقه ، وتوفي بالقدس رابع رجب رحمه الله ، كان يعد من الصلحاء الأخيار ، سمع عن خطيب مردا وغيره . ابن العاقولي البغدادي الشيخ الإمام العلامة جمال الدين أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي بن حماد بن تائب ( 2 ) الواسطي العاقولي ثم البغدادي الشافعي ، مدر س المستنصرية مدة طويلة نحوا من أربعين سنة ، وباشر نظر الأوقاف وعين لقضاء القضاة في وقت . ولد ليلة الأحد عاشر رجب سنة ثمان وثلاثين وستمائة ، وسمع الحديث وبرع واشتغل وأفتى من سنة سبع وخمسين إلى أن مات ، وذلك مدة إحدى وسبعين سنة ، وهذا شئ غريب جدا ، وكان قوي النفس له وجاهة في الدولة ، فكم كشف كربة عن الناس بسعيه وقصده ، توفي ليلة الأربعاء رابع عشرين شوال ، وقد جاوز التسعين سنة ، ودفن بداره ، وكان قد وقفها على شيخ وعشرة صبيان يسمعون القرآن ويحفظونه ، ووقف عليها أملاكه كلها . تقبل الله منه ورحمه ، ودرس بعده بالمستنصرية قاضي القضاة قطب الدين . الشيخ الصالح شمس الدين السلامي شمس الدين محمد بن داود بن محمد بن ساب ، السلامي البغدادي ، أحد ذوي اليسار ،
--> ( 1 ) درس بالصادرية والظاهرية والخاتونية الجوانية والبرانية ( تذكرة النبيه 2 / 182 ) . ( 2 ) في تذكرة النبيه 2 / 188 : ثابت .